الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

264

شرح الرسائل

إذن في المخالفة مع عدم علم المكلّف بها إلّا بعدها ، وليس في العقل ما يقبح ذلك ) وحينئذ فلا مانع عقلا من إبقاء الصحيحة على ظاهرها ، أعني : الإذن في المشتبهين وحملها بصورة التدريج ( وإلّا ) أي ولو كان الإذن في المعصية المعلومة بعد تحققها قبيحا ( يقبح الإذن في ارتكاب جميع المشتبهات بالشبهة الغير المحصورة ) كبيع ألف غنم بالتدريج مع غصبية أحدها مثلا ( أو ) الإذن ( في ارتكاب مقدار يعلم عادة بكون الحرام فيها ) كبيع ما عدا الواحد . ( و ) يقبح الإذن ( في ارتكاب الشبهة المجردة التي يعلم المولى اطّلاع العبد بعد الفعل على كونه معصية ) بمعنى أنّ الشارع قد أذن في ارتكاب المشكوك بدويا مع أنّ الشاك ربّما يرتكب بمحتمل الحرمة ثمّ ينكشف أنّه عصى ، وهذا الإذن ليس بقبيح عقلا ( وفي الحكم ) أي ويقبح إذن الشارع للمكلّف في أن يحكم ( بالتخيير الاستمراري بين الخبرين أو فتوى المجتهدين ) فإنّ المكلّف إذا عمل في واقعة بأحد الخبرين أو القولين لا يعلم أنّه مشتغل بالمعصية ، وكذا إذا عمل بالآخر في أخرى إلّا أنّه بعد العمل بهما يعلم إجمالا أنّه عصى . ( قلت : إذن الشارع في أحد المشتبهين ) على سبيل التخيير الاستمراري المستلزم لتمكن المكلّف من ارتكاب كليهما تدريجا ( ينافي أيضا حكم العقل بوجوب امتثال التكليف المعلوم « حرمة » المتعلّق بالمصداق المشتبه ) أي الخمر المردّد أو الذهب المردّد ومنافاته إيّاه من جهتين ، إحداهما : أنّ مخالفة التكليف المعلوم إجمالا قبيح عقلا من دون فرق بين المخالفة المعلومة حين ارتكابها والمعلومة بعد ارتكابها ، فينافيه إذن الشرع في المشتبهين سواء أذن دفعة أو تدريجا ، ثانيتهما : ما أشار إليه بقوله : ( لا يجاب العقل حينئذ الاجتناب عن كلا المشتبهين ) وحاصله : أنّ العقل إذا استقل بوجوب طاعة التكليف المعلوم إجمالا يستقل بوجوب اجتناب جميع الأطراف مقدمة لها ، فإذن الشرع في أحدهما مخيّرا مستمرا ينافيه ، وأمّا الموارد المستشهد بها فيجاب عنها بأنّ الجهل في الشبهة البدوية عذر